العلامة المجلسي

312

بحار الأنوار

ما مر من الرضا عليه السلام من أن خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكذا بينها وبين ما لا ريب فيه لأحد من أن خلق الملائكة والجان قبل خلق آدم عليه السلام بدهور طويلة ، وأما المنظومة المشهورة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : لنعم اليوم يوم السبت حقا * لصيد إن أردت بلا امتراء وفي الأحد البناء لان فيه * تبدى الله في خلق السماء حيث صرح فيها بأن خلق السماء في يوم الأحد ، فيمكن أن يجمع بينها وبين الروايات الدالة على أن خلقها في يوم الخميس بكون أصل خلقها في أحد ذينك اليومين ، وتمييز بعضها عن بعض في اليوم الآخر ، ومما يلائم هذا الجمع وقوع السماء بلفظ المفرد في المنظومة وبلفظ الجمع في الروايات ، وإدراج لفظ الابتداء في المنظومة دون الروايات ، فيسهل بما ذكرنا طريق الجمع بين الروايات المتعارضة الظواهر في هذا الباب . ولنختم الكلام بذكر أقوال بعض من يعول على قوله من قدماء المؤرخين ليعلم اتفاق جميع فرق المسلمين على الحدوث ، قال المسعودي - ره - وكان من علماء الإمامية في كتاب ( مروج الذهب ) : اتفق أهل الملة جميعا من أهل الاسلام على أن الله خلق الأشياء على غير مثال ، وابتدعها من غير أصل ، ثم روى عن ابن عباس وغيره أن أول ما خلق الله عز وجل الماء فكان عرشه عليه ، فلما أراد أن يخلق السماء أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسمي ( السماء ) ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين ، وخلق الأرض على حوت ، والحوت هو الذي ذكره الله في كتابه ( ن والقلم وما يسطرون ) والحوت والماء على الصفا ، والصفا على ظهر ملك ، والملك على صخرة والصخرة على الريح ، وهي الصخرة التي في القرآن ( فتكن في صخرة ) فاضطرب الحوت ، فتزلزلت الأرض ، فأرسى الله عليها الجبال فقرت ، كما قال تعالى ( أن تميد بكم ) وخلق الجبال فيها ، وخلق أقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في